الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
200
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » . وهو كما ترى صريح بأنّ المراد بالآيات كفّار جاؤوا النبيّ فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنّه من أساطير الأوّلين ، وهؤلاء الّذين نهوا عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن كتابه الكريم ، ونأوا وباعدوا عنه ؛ فأين هذه كلّها عن أبي طالب الّذي لم يفعل كلّ ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلاءته والذبّ عنه بمثل قوله : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التراب دفينا وإن لهج بذكره نوّه برسالته عنه بمثل قوله : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب وإن قال عن كتابه هتف بقوله : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبيّ كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسّرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ؛ فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه . وإليك جملة من نصوصهم : ذكر الرازي في تفسيره « 2 » قولين : نزولها في المشركين الّذين كانوا ينهون الناس عن اتّباع النبيّ والإقرار برسالته ، ونزولها في أبي طالب خاصّة ؛ فقال : « والقول الأوّل أشبه ؛ لوجهين . . . » . وذكر الزمخشري في الكشّاف « 3 » ، والشوكاني في تفسيره « 4 » ، وغيرهما ، القول الأوّل ، وعزوا القول الثاني إلى القيل . 6 - أخرج الواحدي والثعلبي من طريق ابن عبّاس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك ، قالوا : « نزل قوله تعالى في سورة النجم : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي
--> ( 1 ) - الأنعام : 25 - 26 . ( 2 ) - التفسير الكبير 4 : 28 [ 12 / 189 ] . ( 3 ) - الكشّاف 1 : 448 [ 2 / 14 ] . ( 4 ) - فتح القدير 2 : 103 [ 2 / 108 ] .